عبد الوهاب الشعراني

591

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فالجواب ) : الحكمة في ذلك كما قاله الشيخ في الباب الحادي والسبعين والثلثمائة : إن اللّه تعالى إنما يحشر الوحوش إنعاما منه تعالى عليها وكذلك سائر الدواب ثم إنها تكون ترابا ما عدا الغزلان وما استعمل من الحيوان في سبيل اللّه فإنهم يدخلون الجنة على صور يقتضيها ذلك الموطن وكل حيوان تغذى به أهل الجنة خاصة في الدنيا انتهى . ( فإن قيل ) : فكم اجتمع الناس في موطن . ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب التاسع والثلاثين وثلاثمائة أنهم يجتمعون في ثلاثة مواطن في أخذ الميثاق وفي البرزخ بين الدنيا والآخرة وفي البعث بعد الموت وما ثم بعد هذه الثلاثة مواطن جمع يعم أبدا إنما يجتمع بعض دون بعض وبعد يوم القيامة تشتغل كل دار بأهلها فلا يجتمع عالم الجن والإنس بعد ذلك أبدا ومن هنا قال تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] أي لأن الأولين والآخرين تجتمع في ذلك اليوم لا يتخلف أحد منهم في الأرض ولا في الأصلاب فيكون ملكه تعالى في ذلك اليوم أعظم وأظهر من غيره من الأيام التي حضر فيها بعض دون بعض فهذا سبب تخصيص يوم الدين وإلا فهو سبحانه وتعالى لم يزل مالك الملك فافهم واللّه تعالى أعلم . وأما بيان أن اللّه تعالى يبدل الأرض غير الأرض والسماوات فقد جاءت به النصوص الإلهية القاطعة . قال الشيخ في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة : وإذا وقع التبديل في السماوات والأرض يوم القيامة فهو في الصور لا في الأعيان وإن كانت الأعيان أيضا صورا قال : ويكون النشر والحشر والحساب والعرش الذي يقع التجلي عليه الفصل والقضاء في جوف الفلك المكوكب ثم يستحيل جميع ما في جوفه إلى الآخرة لكن في صور غير هذه الصورة . قال وقد خلق اللّه تعالى الفلك المكوكب في جوف الفلك الأطلس وكذلك الجنات بما فيها مخلوقة بينهما فالفلك المكوكب أرضها الأطلس سماؤها وبينهما أي الفلكين فضاء واسع لا يعلمه إلا اللّه فهما فيه كحلقة في فلاة فيحاء قال : ومقر هذا الفلك هو الدار فإنه من هناك إلى ما تحته يكون استحالة جميع ما يراه إلى الأرض فينتقل من ينتقل من الدنيا إلى الجنة من إنسان وغير إنسان ويبقى ما يبقى فيها من إنسان وغير إنسان وكل من يبقى بعد ذلك فهو من أهل النار الذين هم أهلها . قال الشيخ : واعلم أن ما دام الإنسان الكامل